وهنا مسألة: وهي ما يتعلق بمسائل الكلام على الموقوفات، وهل الموقوفات الكلام عليها كالكلام على المرفوعات عند الأئمة رحمهم الله؟ أولًا: ينبغي أن نعلم أن الأئمة يشددون في أمور المرفوعات أكثر من غيرها باعتبار أن الوهم يرد فيها أكثر، وإنما قلنا إن الوهم يرد فيها أكثر لأن الرواة إنما يروون الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن استطاعوا أن يرفعوه رفعوه، وإذا تيقنوا أنه عن من دونه رووه عن من دونه من غير تردد أو نسبة إلى من هو أعلى، فأعلى شيء يطمح أن يسند إليه الراوي هو النبي صلى الله عليه وسلم, وأما من دونه من الصحابة والتابعين فالتردد في ذلك قليل؛ ولهذا العلماء يشددون في أمور المرفوعات ما لا يشددون في غيرها. كذلك أيضًا: فإن الرواة يتشوفون بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويضعف التشوف كلما قصرت الرواية على الراوي بحسب فضله، وزمنه، وفقهه، وإمامته، فالإسناد إلى الخلفاء الراشدين يختلف عن غيرهم. ولهذا نقول: إن الكلام على الموقوفات ينبغي النظر إليه من جهات، منها: إلى منزلة من وقف عليه فإذا كان من العلية والذي وقفه ممن دونه بمعنى: أنه كلما تأخر الواقف للإسناد على ذلك الراوي وجعله مقطوعًا على من دونه فنقول: كلما بعد الواقف فكان من جملة أتباع التابعين أو من صغارهم أو قليل الرواية ومن يوقف عليه هو أبو بكر، فهذا أمارة على أهمية التشديد فيه؛ لأن هذا الضعيف أو قليل الرواية أو من كان متأخرًا يتشوف بالإسناد إلى أبي بكر كتشوف الكبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نقول: ينبغي النظر إلى جهتين في أمور الموقوفات: الأمر الأول: هو أن ينظر إلى الموقوف عليه وقيمته.