فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 853

الأمر الثاني: أن ينظر إلى الواقف ومنزلته وزمنه, فإذا كانت المدة بعيدة متباعدة بينهما وأهميته في الرواية قليلة فإنه يتشوف بالرواية إلى أبي بكر كما يتشوف بالرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم الكبار؛ وذلك لأن كبار الفقهاء يعلمون أنه لا حجة في قول أحد إلا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من دونهم فإنهم يتشبثون بالمروي عن الصحابة كأبي بكر، و عمر ونحو ذلك، فيسندون إليهم ويروون عنهم الأقوال الفقهية، وكذلك الروايات؛ ولهذا ينظر إلى جهات منها: ما يتعلق باللفظ والسياق، منها: بذات الراوي، كذلك أيضًا ربما ما يتعلق ببلد ذلك الراوي. وثمة قرائن أخرى ليس هذا محل بسطها وهي بحاجة إلى مجلس منفصل بالكلام على مناهج الأئمة في أبواب الموقوفات، كذلك أيضًا ثمة أئمة يعتنون برواية الموقوف أكثر من غيرهم, وهؤلاء يعرفهم الناظر بسبر كتب الموقوفات فلهم ذكر كثير في الموقوفات وذكرهم في المرفوعات دون ذلك وإن لم يعدم، وغالبًا أن من يروي الموقوفات يروي المرفوعات، ومنهم من يروي الموقوفات ومعروف برواية الموقوف عن فرد معين وإن لم يباشره بالرواية فروى عنه بواسطة ولكنه لا يروي المرفوع. وهذا ككثير مثلًا من أهل الكوفة الذين يوقفون على عبد الله بن مسعود ويهتمون بروايته فإذا رووا عنه مرفوعًا أي: زاد عن ذلك فهل هذا مما يعل به أم لا؟ نقول: إن للموقوفات أئمة يضبطون وللمرفوعات أئمة يضبطون؛ ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يحكم على الموقوفات أن يضبط الذين يعتنون بالموقوفات في كل بلد سواء في مكة أو في المدينة، أو كان ذلك في العراق، أو في الشام، أو في مصر، أو غيرها من بلدان الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت