فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 853

ولهذا نقول: إنما الإمام مالك رحمه الله اعتمد على العمل، ولو كان الإمام مالك رحمه الله في غير المدينة لقلنا أنه حينما عمل بهذا الحديث أراد بذلك تقويته، وهذا قول الإمام أحمد في احتجاجه ببعض الأحاديث الضعيفة يختلف عن قول الإمام مالك في احتجاجه في بعض الأحاديث الضعيفة، الإمام مالك لا يعني أنه يحتج بها، والإمام أحمد يعني أنه يحتج بها؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله موروث العمل لديه والاحتجاج بذلك أبعد من الإمام مالك؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله ليس من أهل الحجاز، الإمام أحمد رجل عراقي وارتحل إلى بعض البلدان عليه رحمة الله وبقاؤه فيها كان عارضًا، والعمل في مثل ذلك لا يستقر استقرارًا تامًا كما استقر لدى الإمام مالك رحمه الله الذي لقي عمل الناس ليلًا ونهارًا. ولهذا ينبغي أن نقول: إن الأحاديث المعلولة خاصة إذا كانت علتها شديدة ينبغي ألا يلتفت إلى مقصد الإمام مالك رحمه الله بالعمل بها لأنه أراد موافقة المعنى الذي فيها لا إعلال الأحاديث. كذلك أيضًا فإن الإمام مالكًا رحمه الله نفس إعلال المتون لديه مرتبط بعمل أهل المدينة بخلاف الأئمة الباقين، فنفس الإعلال لديهم أوسع وذلك أنهم ربما يعلون حديثًا متنه مستقيم لأنه لا يعرف عن هذا الشيخ، والإمام مالك رحمه الله لا يفرق سواء كان عن هذا الشيخ أو عن غيره ما استقام معناه. ولهذا تجد بعض المالكيين من الفقهاء المتأخرين يخلطون في هذا الباب في عمل الإمام مالك أو نقل بعض أصحابه كابن وهب و عبد الرحمن بن القاسم وغيرهم أن الإمام مالكًا يعمل بحديث ضعيف أن هذا يدل على صحته مرفوعًا. ويظهر أيضًا أن هذا الحديث فيه جهالة عين, وجهالة العين لا تقبل أيضًا عند جميع المدارس الحديثية، سواء كانت على طريقة الظاهرية الذي يأخذون بالظواهر، أو الذين يأخذون بالقرائن، فهذا الباب باب مغلق فلا ينظر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت