فنحن لم نقبل الموقوف على عبد الله بن عباس أن يعضد المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام فكيف نعضده بقول الإمام مالك رحمه الله وهو بعد ذلك؛ ولهذا نقول: إن مرد هذا الحديث مرده إلى العمل. كذلك أيضًا -وهذه من الضوابط التي ينبغي أن تقيد- أن البخاري رحمه الله إذا أورد حديثًا في كتابه الصحيح ثم أعله أراد ما في بابه، إذا قال البخاري رحمه الله في حديث أبي هريرة هذا أو في حديث مثلًا سلمة بن الأكوع في: (إزرره ولو بشوكة) ونحو ذلك، أو أورد حديث جرهد مثلًا في: (الفخذ عورة) ، قال: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط يريد بذلك الإعلال، يريد أنما في هذا الباب كله معلول، ولا يعني هذا الحديث مجردًا. ولهذا نقول: إنما يورده البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث واحد معلول فهو يريد أن يضرب به مثالًا لإعلال أحاديث الباب. كما أنه أيضًا من وجه آخر أن البخاري رحمه الله إذا أورد حديثًا في باب في مسألة فمراده بذلك أن هذا الحديث هو أصح الأحاديث في الباب، وإذا أعل حديثًا في ترجمة أو في أثناء حديث فإنه يريد بذلك أن هذا الحديث وأحاديث الباب كلها ضعيفة. ولهذا لو قصد جامع ألفاظ البخاري في الإعلال لأحاديث ثم بناها على أن البخاري يقول: لا يصح أو الأحاديث في الباب معلولة ما كان ذلك بعيدًا، وهذه الفائدة قيدوها بالسبر، ولا أعلم من نص عليها، ولا أعلم ما يخرم هذه القاعدة، ومن وجد ما يخرمها فهو مفيد لنا مشكور ومأجور، وهي نافعة في أمور العلل أن الإنسان يجمع الأحاديث التي أعلها البخاري ثم يجزم أن ما في معناها معلول. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[9] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)