فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 853

وأما ضبط الإنسان في ذاته فهو ملكة يؤتاها الإنسان؛ لهذا ينبغي أن ننظر إلى حال الراوي في ذاته، فشهر بن حوشب إذا أردنا أن ننظر في ترجمته في كلام العلماء فيه فنجد أن كثيرًا من العلماء يتكلمون عليه بالتعديل، وفي أبواب الاحتجاج نجد أن العلماء لا يحتجون بحديثه ويميلون إلى ترك مرويه مما يتفرد به. وهذا أمارة على أنهم إنما أرادوا بألفاظ التعديل ما اشتهر عنه من أمور الخير؛ لهذا إذا أردنا أن ننظر في ترجمة راوٍ من الرواة أن ننظر إلى اسمه، وأن ننظر إلى حرفته، وما اختص به من أعمال بر من علم وقضاء، وكذلك أيضًا زهد، وورع، أو إمامة الناس في الصلاة، أو الأذان أو غير ذلك؛ لهذا شهر بن حوشب رحمه الله من هذا النوع الذي تعددت أحواله فكان مقرئًا ووقع الناس فيه لقربه من السلطان، فكان مقرئًا منعزلًا فلما دنا من السلطان وقع الناس فيه، ووقعوا في دينه في ذاته، فكثير من العلماء أرادوا تزكية له وأنما تتكلمون فيه منتفٍ. ومعلوم أن العامة لا تنقل أقوالهم؛ ولهذا لم يكد يحفظ الأئمة مما يقوله الناس عن شهر شيئًا، وبقي تعديله، ولكن يحفظ شيء مما يقال فيه يقال: باع شهر دينه بخريطة فمن يأمن القراء بعدك يا شهر! وكان يأخذ شيئًا من المكافئات من السلطان على بعض إقرائه، ولكن العلماء بينوا أن هذا لا يقدح في دينه وباقٍ على عدالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت