فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 853

وما نتكلم فيه نحن جانب الملكة، جانب الحفظ والضبط، والحفظ والضبط يعرفه طالب العلم من وجوه منها: أن ينظر في مرويات ذلك الراوي ويحصي الغلط عليه بالنسبة لكثرة المروي أو قلته، فيجعل نسبة تناسب فإذا كان لديه مثلًا: عشرون أو ثلاثون حديثًا فينظر إلى مواضع الأخطاء, والأخطاء تعرف بمقارنتها بغيرها، بمعنى: أن طالب العلم إذا أراد أن يعرف رواية راوٍ هل هو مما يوافق الثقات أو يخطئ فعليه أن يقارن مرويه بالأحاديث الواردة في الباب، هل انفرد بأحاديث لم يأت بها غيره أم لا؟ إذا كثر تفرده فهذا من علامات النكارة، وكلما أتى قليل الرواية بشيء من الأحاديث الأصول ويتفرد بها عن غيره كان أشد إنكارًا؛ ولهذا لا بد من المقارنة بغيره، وهذا يسهل على الإنسان في الراوي قليل الرواية ويشق عليه في كثير الرواية، ولكن في كثير الرواية عليه أن ينتقي من حديثه مثلًا: إذا كان الراوي لديه مائتان أو ثلاثمائة حديث يشق على الإنسان أن ينظر في هذه الثلاثمائة فعليه أن ينتقي منها عشرين أو ثلاثين ثم يقوم بسبرها والنظر فيها ومقارنتها بأحاديث الثقات. والحالة الثانية: هي أن ينظر في كلام الأئمة الأوائل، الأئمة الأوائل عليهم رحمة الله في كلامهم على الراوي يتكلمون على خلاصة ما عرفوه عنه إما بملاقاته مباشرة، أو بسبر حديثه الموجود في هذه الكتب فيطرحون ربما حديثًا يطرحه هو في ذاته لم يصل إلينا فكان حكمًا عليه، فما كل حديث من الأحاديث التي يرويها الراوي وتطرحه موجود لدينا، فربما كان مما يطرح ما هو واهٍ شديد الضعف فيدعه الأئمة ولا يتحدثون به لأنهم يدخلونه في باب الوضع، ثم يقولون: هذا الراوي متروك الحديث، فتلتمس في أحاديثه فلا تجد شيئًا يستحق هذا، ولكن تجد أحاديث ضعيفة قد يوافقها بعض الثقات، وهذا ما ينبغي أن ينتبه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت