ولهذا طالب العلم في باب السبر له أن يحكم في أبواب الإعلال، وله أن يحكم في أبواب التوثيق ما لم يخالف غيره، إذا خالف غيره من الأئمة أصحاب السبر الأول عليه أن يتوقف في أبواب التعديل، أما في أبواب الجرح فله ذلك؛ لأنه لا يكاد يجرح راوٍ بالسبر على وجه دقيق ويخالف الأئمة الأوائل إلا وقد جرحوه قبله، أما بالنسبة للتعديل فإن تعديله لراوٍ من الرواة قام الأئمة بجرحه لأن له عشرة أحاديث يجدها مستقيمة، فلا يحسن هذا؛ لأنه ربما له حديث كثير مطروح ما ذكره العلماء؛ لأن المطروح لا يدونونه، وتارة يذكرون بعض حديثه، وتارة لا يذكرون؛ لهذا تجد بعض الرواة مما يحكم عليه الأئمة بالترك وتسبر حديثه تجد أن هذا الحديث مع قلته مما يتابع عليه، فليس لأحد أن يقول: إنه مستقيم الحديث؛ لأن الأئمة إنما حكموا على مرويات ليست موجودة لدينا، وكثير من المسانيد التي كانت عند الأئمة محفوظة إما في الصدور أو في الصحف لم تكن موجودة. الإمام أحمد لديه أضعاف ما في المسند في كتابه المسند ويحكم على الرواة لا على الأحاديث التي في مسنده وإنما على الأحاديث التي لديه، فالحكم الذي يحكمه عليه رحمة الله هو بسبر أوسع مما يستطيعه الإنسان؛ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان في أبواب التعارض في كلام الأئمة أن ينظر في الجمع بينها على ما تقدم، كذلك ألا يعارض جرحه جرح الأئمة الأوائل، أو تعديله تعديل الأئمة الأوائل. شهر بن حوشب في هذا الحديث تفرد به عن أبي مالك عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.