فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 853

ولهذا نقول: إن الحديث في ذاته في طبقته الأولى ابن عباس، والثانية عكرمة ولا إشكال فيه، أبو يزيد المديني هو في ذاته عدل، وهذا الحديث في ذاته من جهة المتن لا إشكال عندنا فيه، ويأتي تفصيل الكلام في قضية الصلاة بين السواري، والإشكال الذي يرد في كلام بعض الفقهاء في هذه المسألة، ولكن النكارة في ذلك أن هذا الحديث يرويه إسماعيل بن مسلم عن أبي يزيد المديني ولا يعرف. لفتة في مسائل العلل أود أن يتنبه لها قبل أن تقيد وهي أن الراوي إذا كان مقل الرواية والأصل فيه الستر في بلده أنه لا يقصد من الآفاق، فهل يقصد شخص لا يعرفه أحد إلا جاره؟ كيف يقصده رجل آفاقي ليس من أهل بلده يقصده من بين هذا البلد ثم يأخذ منه ذلك الحديث؟ أليس هذا منكر؟ هذا من مواضع النكارة. ويدل على ذلك أن مالكًا بلديه لا يعرفه، ثم يعرفه إسماعيل بن مسلم الذي يأتي تاجرًا من البصرة إلى مكة لا إلى المدينة، وهذا من مواضع النكارة؛ ولهذا نقول: إن الراوي إذا تفرد بحديث عن غير أهل بلده والذي تفرد عنه راوٍ لا يعرفه بلديه فهذا من أمارات النكارة، أو كان مقل الرواية وأهل بلده يلتقطون مثل هذه الأحاديث وما روى عنه إلا شخص بعيد من غير أهل بلده، فنقول: إن هذا من مواضع النكارة. وإسماعيل بن مسلم كما تقدم الإشارة إليه هو في ذاته ليس متهمًا بالكذب ولكنه ضعيف في حفظه؛ ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يجود روايته فيما يرويه عن الحسن في أبواب القراءات؛ فما كان من أحاديث القراءات يرويه إسماعيل بن مسلم عن الحسن فإنه مما يقبله الأئمة عليهم رحمة الله، مما يدل على أن المطعن ليس في ديانته، وليس أيضًا في مسألة تعمده الكذب أو عدمها وإنما هو في حفظه؛ ولهذا ترك الأئمة عليهم رحمة الله تعالى ذلك، ويعضد ذلك أيضًا أن ابن المبارك يروي عنه تارة ويتركه أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت