فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 853

ولهذا قد ذكر غير واحد من الأئمة أن عبد الله بن المبارك يروي عنه مرة ويدع روايته، يعني: في بعض حديثه، وموضع النكارة كما تقدم: هو تفرد ذلك البصري عن مدني كون هذا المدني في ذاته مغمورًا في بلده فروى عنه آفاقي، فالذي يروي عنه في مثل هذه الحال ولو كان أعلى مرتبة من إسماعيل بن مسلم من جهة ضبطه للحديث من الرواة المتوسطين فروى عن أبي يزيد المدني وهو في المدينة ولا يعرفه المدنيون وعرفه الآفاقي فهذا من موضع النكارة؛ لأن المستورين يعرفهم أهل بلدهم خاصة أنه في مثل هذا الحديث مما يشتهر ويستفيض. ثم أيضًا إن هذه المسألة ليست من مواضع الإجماع في النهي عن الصلاة بين السواري، لو كانت مسألة قطعية لاحتمل أن نقبل هذا الحديث إذا جاء من غير طريق إسماعيل بمن هو أولى منه بالحفظ ولو كان متوسطًا أو ربما كان مستورًا كستر أبي يزيد المديني؛ لأن مسائل الإجماع عند العلماء مما لا يعتنون برواية الأحاديث فيها عناية تامة، وإنما يكلون ذلك إلى الإجماع؛ ولهذا تجد الأحاديث التي يجمع العلماء على معانيها لا تستفيض شهرة عند الأئمة من جهة النقل في كثير من المواضع لا في الأكثر. ولكن نقول: إن الصلاة بين السواري لما كانت من مواضع الخلاف عند الفقهاء كان الحكم في ذلك مما تتداعى الهمم على نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يظهر لي والله أعلم أن مثل هذا الحديث مما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا: (عليكم بالصف الأول، وعليكم بميمنة الصف، وإياكم والصلاة بين السواري) ، مثل هذا اللفظ المغلظ ينبغي أن يأتي بإسناد قوي وذلك لجمع جملة من المسائل وعلى الأخص ما يتعلق بميمنة الصف, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل ميمنة الصف شيء من قوله، ومثل هذا لو ثبت لنقل عنه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت