لدينا مسألة: وهي ما يتعلق بالصلاة بين السواري، هل ورد فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد صحيح نهي؟ لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله كما في كتابه الأوسط قال: لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، يعني: في النهي عن الصلاة بين السواري، ولكن الصحابة عليهم رضوان الله كانوا يتجنبون ذلك ويتقونه، وقد جاء في هذا ما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند وغيره من حديث عبد الحميد يرويه عن أنس بن مالك أنه قال: (كنا نتقي ذلك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: الصلاة بين السواري) ، وهذا أحسن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب, ولكنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث التي جاءت في النهي في الصلاة بين السواري جاء النهي في ذلك عامًا أخذه بعض الفقهاء حتى في صلاة المنفرد، يأتي منفردًا بين ساريتين يقول بعض الفقهاء: أن هذا يكره أخذًا بالعموم، ولكن نقول: إن الأحاديث التي جاءت في ذلك لا تثبت ونردها وننكرها مع إعلالنا لها بذاتها أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته في جوف الكعبة أنه صلى بين ساريتين، ودخول النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته في جوف الكعبة ليس على سبيل الاضطرار وليس هذا من الأمور الواجبة، ولم يثبت في ذلك نص، فإذا كان في ذلك نهي كان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد عن فعله.