فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 853

ولهذا نقول: إن الأحاديث على الإطلاق يدل على نكارتها فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأعل هذه الأحاديث بإطلاقها البخاري رحمه الله قال في كتابه الصحيح: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، و البخاري رحمه الله في إعلاله يعل في بعض التراجم أحاديث بتقويته أو ببيان حكم غيرها، وأعل ذلك أيضًا ابن حبان رحمه الله في كتابه الصحيح, فقد ترجم بنحو ترجمة البخاري رحمه الله على حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة, وعقب على ذلك بقوله صراحة قال: إذا كان في غير جماعة فلا ينهى عنه، وإذا كان في جماعة فينهى عنه. وإنما قلنا بالنهي لثبوت ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أنهم كانوا يتقونه كما جاء عند أحمد في حديث يحيى بن هانئ عن عبد الحميد عن أنس بن مالك قال: (كنا نتقي ذلك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وجاء ذلك: (أنهم صفوا في الصلاة فريضة خلف أمير من الأمراء بين السواري, فقال أنس: كنا نتقي ذلك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم) .وإنما كان هذا الاتقاء لأن السواري تقطع الصفوف فنهي السلف الصالح من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ذلك، وقد يقول قائل هنا في حديث أنس بن مالك الذي صح هنا في حديث يحيى بن هانئ عن عبد الحميد عن أنس بن مالك أنه قال: كنا نتقي ذلك زمن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: في عهده فإذا نسب الشيء إلى زمنه فعلًا أو تركًا خاصة في أمور العبادات فإن هذا مما يدل على رفعه. نقول: نحن إنما نعل هذه الأحاديث بعينها؛ لأن هناك من الفقهاء من يحتج بها على إطلاقها، فلو قلنا بتقويتها لألزمنا بكراهة الصلاة بين السواري حتى للمنفرد؛ ولهذا من فقه البخاري رحمه الله ومن دقته في أبواب العلل قال: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، مما يدل على إعلاله لإطلاقه تلك الأحاديث وعلى الأقل فيما يفهم من تلك الأحاديث أن النهي في ذلك على سبيل العموم، وإنما هو مخصوص فيما يتعلق بصلاة الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت