وأما إذا أراد المصلي أن يصلي بين ساريتين جماعة والصف لا يتجاوز الساريتين، كأن يصلي ثلاثة أو أربعة خلف إمام في صلاة مثلًا فائتة أو الجماعة قليلون ثم صلوا بين ساريتين، فهنا السواري هل تقطع الصف أو لا تقطعه؟ لا تقطعه، وهل ينهون عن ذلك أم لا؟ على أحاديث الإطلاق ينهون؛ لأن النص جاء في ذلك عامًا للمنفرد والجماعة؛ ولهذا نقول: ليس كل جماعة تنهى عن الصلاة بين السواري, وإنما الصلاة التي يمتد الصف في ذلك حتى يتجاوز الصف تلك السارية، وأما المنفرد والجماعة التي تكون بين الساريتين لا تمتد فإنه لا يقع عليها في ذلك النهي لأن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إنما قيدوا ذلك فيما كان بين الساريتين حال امتداد الصفوف كما جاء في الإشارة في ذلك إلى حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى. وجاء لحديث أنس بن مالك عليه رضوان الله وجه آخر رواه أبو نعيم في كتابه تاريخ أصفهان من حديث أبي سفيان عن ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بين السوراي) ، وهذا الحديث حديث منكر, وذلك لتفرد مجموعة من الرواة في هذا الإسناد ممن لا يحتج العلماء بمثلهم فضلًا عن انتظام هذا الإسناد بوجه غريب. كذلك أيضًا أن هذا الحديث مما تفرد به تفرد بإخراجه أبو نعيم في تاريخ أصفهان، ومن القرائن في أبواب إعلال الأسانيد: أن الإسناد في حديث مشتهر إذا لم يكن معروفًا من وجه آخر فجاء مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرد به أحد الآفاقيين من الأئمة أن هذا من علامات النكارة.