وأما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسان أن يضطجع على شقه الأيمن بعد ركعتي الفجر فهذا لم يأت أمرًا عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من هذا الوجه من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وجاء ذلك عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من غير هذا الطريق من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة , ولكنه ذكر ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره من قوله. وقد جاء أيضًا من وجه آخر من حديث محمد بن إبراهيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره من فعله ولم يذكره من قوله، وهذا الحديث جزم بنكارته وضعفه غير واحد من العلماء، أعله الإمام أحمد رحمه الله كما نقل ذلك عنه الأثرم فيما نقله ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد. وكذلك قد أعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: هذا حديث باطل ليس بصحيح، يعني: الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ظاهر الإسناد الحسن أو الصحة, وذلك أن هذا الحديث يرويه عبد الواحد بن زياد وأحاديثه جيدة وهو في ذاته مستقيم، يروي هذا عن سليمان بن مهران الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولكن إنما أخذنا النكارة, وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه أن ثمة عللًا دقيقة في هذا الحديث. أن هذا الحديث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة الأمر والثابت عنه عليه الصلاة والسلام الفعل، وهذه العلة الأولى، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة وهو في الصحيحين أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع على شقه الأيمن بعد ركعتي الفجر) ، وهذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الأمر قد جاء من زيادة عبد الواحد بن زياد.