ولهذا في هذه الطبقة المتأخرة وفي تفرد عبد الواحد بن زياد وهي العلة الثانية في هذا الحديث عن سليمان الأعمش، وعبد الواحد بن زياد ليس من الرواة المكثرين، والأئمة عليهم رحمة الله يتحفظون بمفاريد الراوي المقل وكيف وقد جمع عبد الواحد بن زياد مع قلة حديثه تأخر طبقته؟ و عبد الواحد بن زياد من الطبقة المتأخرة، ومفاريده مفاريد مثل هذه الطبقة مما لا يقبلها العلماء. ومن العلل أيضًا: أن عبد الواحد بن زياد بصري، وعناية البصريين والكوفيين بفقه الحديث أكثر من عنايتهم بروايته؛ ولهذا ربما يروون الحديث على غير وجهه من معنى تبادر إلى ذهنهم، فهذا الحديث وهو حديث الاضطجاع بعد ركعتي الفجر هو جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فعلًا، لكن لما كان عبد الواحد بن زياد من المقلين بالرواية وليس أيضًا من المشهورين بالفقه فليس ممن ينقل عنه الفقه من البصريين، كان مع قلة الفقه كذلك أيضًا قلة الرواية فإنه لم يفرق بين رواية الحديث بالفعل وروايته بالقول، فأوجد معنى جديدًا في هذا. ولهذا نقول: إن بعض الفقهاء أخذًا بظاهر رواية عبد الواحد بن زياد قال بوجوب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو قول ابن حزم الأندلسي رحمه الله، وذهب بعض العلماء إلى أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ليس من السنة أصلًا وإنما كان يفعلها النبي استراحة بعد قيام الليل، فكان يصلي من الليل فإذا أوتر انتظر ثم صلى ركعتين فإن كانت عائشة مستيقظة وإلا اضطجع، ولو كانت سنة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام وما نظر إلى عائشة أمستيقظة هي أم لا؟ ولهذا عائشة قيدت الضجعة بعدم استيقاظها وأنها إذا كانت مستيقظة تحدث إليها وإذا لم تكن مستيقظة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع على شقه الأيمن.