ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يقول: هذا الحديث لا يرويه إلا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، وقال عليه رحمة الله في رواية: هذا ليس بذاك، يعني: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في الأمر، وهذا الخلاف الذي نشأ في كلام العلماء عليهم رحمة الله في أمثال هذا الفهم لحديث أبي هريرة إنما نشأ بهذا الوهم الذي طرأ على عبد الواحد بن زياد في روايته عن الأعمش. ثم أيضًا أن عبد الواحد بن زياد في روايته عن الأعمش عن أبي صالح خالفه سهيل بن أبي صالح، و سهيل بن أبي صالح هو أوثق بالرواية عن أبيه، فروى هذا الحديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله، وما ذكر ذلك أمرًا من قوله. وبعض المحدثين يجعل سهيلًا يخالف الأعمش، و سهيل لم يخالف الأعمش وإنما خالف رواية عبد الواحد بن زياد في روايته عن سليمان الأعمش وذلك أن من القواعد عندنا أن الحديث إذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثم خولف أحد الرواة فيه فوجدنا أن الراوي الذي خولف ثقة حافظ ويوجد في الإسناد من هو دونه ولكن في غير هذه الطبقة فنلحق العلة بالضعيف أو من دون ذلك الثقة باعتبار أنه أقرب إلى الوهم، كما ألحقنا هنا التفرد. وألحق الإمام أحمد رحمه الله الوهم هنا في عبد الواحد بن زياد في روايته عن الأعمش مع أن ظاهر المخالفة أن الأعمش يعتبر قرينًا لسهيل بن أبي صالح في روايته عن أبي صالح. العلة الأخرى في هذا: أن عبد الواحد بن زياد مما يخطئ في صيغ السماع ويجعل ما ليس مسموعًا يجعله مسموعًا، كما نقل ذلك أبو داود الطيالسي رحمه الله عنه فقال: عبد الواحد بن زياد يحدث عن الأعمش ما يرسله يجعله موصولًا، أي: ما يرسله الأعمش يجعله موصولًا؛ ولهذا الإمام أحمد رحمه الله في أحد أقواله يقول: هذا حديث مرسل، يعني: حديث أبي هريرة في الأمر.