ولكن من العلماء من قال: إن الإرسال في ذلك هو بين أبي صالح وبين أبي هريرة، ومن العلماء من قال: إنه كان بين الأعمش وبين أبي صالح. ذكر ابن المنذر رحمه الله أن الإرسال بين أبي صالح وبين الأعمش، وذكر أبو بكر بن العربي أن الإرسال في موضعين: أن الإرسال بين الأعمش و أبي صالح، وبين أبي صالح و أبي هريرة عليهم رضوان الله. ثم أيضًا وهذا من العلل أن عبد الواحد بن زياد وإن كان بصريًا إلا أنه من المقلين بالرواية عن البصريين والكوفيين؛ ولهذا يقول يحيى بن سعيد القطان: لم نر عبد الواحد بن زياد يحدث أو يطلب حديثًا واحدًا في البصرة والكوفة، ثم أيضًا إن عبد الواحد بن زياد يخطئ في حديثه عن الأعمش كما قال ذلك يحيى بن سعيد القطان رحمه الله فقال: كنا نجلس كما كنا نجلس عند بابه بعد صلاة الجمعة ونسأله عن حديث الأعمش فلم يكن يعرف منه شيئًا، وبهذا نعلم أن الوهم إنما هو من عبد الواحد بن زياد. فبعض الحفاظ ينظر إلى حال عبد الواحد بن زياد في ذاته وتوثيق العلماء له، فالعلماء يوثقونه في ذاته ولكن ينبغي أن ننظر إلى عدة اعتبارات: من هذه الاعتبارات في مخالفة عبد الواحد بن زياد لغيره، وقد خالف هنا من هم أولى منه، وأن ننظر أيضًا لمفاريده فيما يأتي في هذه المعاني، ومفاريده هنا ظاهرة في الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ومعلوم أن الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر إما أن يكون على سبيل الوجوب، وإما أن يكون على سبيل التأكيد، أي: أن يكون من السنن المتأكدة.