ومثل هذا لا ينبغي أن يتفرد فيه عبد الواحد بن زياد بمثل هذا الإسناد فضلًا عن أن يأتي هذا الحديث في البصرة قبل أن يأتي مثل الحديث في البصرة بمثل هذه الطبقة، والعلماء عليهم رحمة الله لا يقبلون مثل هذه المفاريد إذا كان لا يوجد لها أصل في مكة والمدينة، والمعلوم أيضًا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفعل ذلك عادة واستراحة ولم يكن يفعلها تعبدًا؛ ولهذا كان ابن عمر عليه رضوان الله ينهى من يضطجع بعد ركعتي الفجر في المسجد ويقول: هي بدعة. وقد جاء عن بعض السلف فعلها واستحبابها، وتبقى هي أيضًا من مسائل الاجتهاد في سنيتها لا بالأمر بها. كذلك أيضًا من قرائن الإعلال: أن البخاري و مسلم قد أخرجا الاضطجاع من حديث عروة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل قال: فإذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة تحدث إلي وإلا اضطجع) ، فأخرجا الفعل وما أخرجا القول. ومن شروط البخاري في إيراد الحديث أن يورد في الباب الأصح والأصرح، فإذا أخرج البخاري و مسلم في باب من الأبواب ما هو دون ذلك صراحة وصحة فإن هذا أمارة على علة ما كان صريحًا في غير الصحيحين؛ ولهذا في حديث الاضطجاع في حديث عائشة عليها رضوان الله هل هو صريح في سنية اضطجاع؟ وأيها أصرح حديث أبي هريرة أو حديث عائشة؟ حديث أبي هريرة، ولماذا تنكبه؟ هذا على معنى النكارة؛ لأن من شروط البخاري و مسلم في الباب أن يورد أصرح الأدلة في بابه، ولما كان حديث أبي هريرة أصرح في الدلالة وما أخرجاه دل على أن هذا الحديث ليس على شرطهما بل هو معلول.