فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 853

ثم أيضًا وهذا من آثار إعلال الأحاديث أو روايتها بغير وجهها أن العراقيين يعرفون برواية الحديث بالمعنى فربما رووه وتغير معناه، فعبد الواحد بن زياد بصري فروى الحديث بالمعنى في ظنه ولم يتعمد لأنه ثقة في ذاته, فرواه عن الأعمش وجعله من أمر النبي صلى الله عليه وسلم فانقلب معناه من فعل مجرد يحتمل العادة ويحتمل العبادة إلى عبادة محضة؛ ولهذا وجد عند الكوفيين والبصريين من المتأخرين من يقول بتأكيد الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. ثم أيضًا وهذا من وجوه الإعلال: أن مثل هذا الحكم لو كان مدنيًا لابتغينا له عددًا من الطرق؛ لأن مثل هذا الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو التأكيد بالاضطجاع قال: فليضطجع لاحتجنا إلى ما هو أوسع من ذلك وجوهًا، فيأتي من حديث عائشة، ويأتي من حديث أم سلمة، ويأتي مثلًا من حديث أنس، ويأتي من حديث ابن عمر وهكذا؛ لأن مثل ذلك أمر يتكرر كل يوم. وتقدم معنا أن الأعمال المتكررة في عمل الناس إذا كان ذلك على سبيل التأكيد والأمر وجب أن تتعدد الطرق، فإذا كان حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر على ظاهره نقول: لو كان مدنيًا لوجب علينا أن نطلب له طرقًا متعددة، فكيف وهو بعيد عن الحجاز؟! ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر، بل جزم شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقل عنه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد قال: هذا الحديث باطل وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت