إذًا: تلك الركعتين هل هي من الوتر؟ ليست من الوتر، إذًا: قراءة سبح، و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] فيها جاءت على الوجه المشروع عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، ما جاءت على الوجه المشروع، إما أن تصل الثلاث وتقرأ، وإما أن تفصل ولا تقرأ؛ ولهذا يخلطون بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسبح و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، نقول: قرأ هذه السور الثلاث في ثلاث ركعات متصلات، وإذا فصل لم تصبح التي قبلها تابعة للوتر ليست من الوتر وإنما هي من شفع الليل، وإنما هي من قيام الليل. ومن الأخطاء أيضًا أنهم يسمون هاتين الركعتين شفع، وما بعدها وتر، ولا يوجد شيء اسمه شفع بمثل هذه الصورة، صلاة الليل كلها شفع ولكنها تختلف طولًا وتختلف قصرًا، ثم يأتي بعد ذلك صلاة الوتر؛ ولهذا العمل الذي يشيع عند كثير من الأئمة أو أكثر الأئمة من قراءة هاتين السورتين ثم التسليم، ثم صلاة ركعة واحدة وقراءة سورة الفاتحة فيها هذا خلاف السنة فيما أراه. والسنة في ذلك أن يقرأ في ركعتين خفيفتين على ما توقف قبل ذلك في قيام الليل إذا كان يقرأ ورده أو حزبه من الليل ثم في آخر ركعتين إذا كان يقرأ مثلًا وجهين أو يقرأ وجه ونحو ذلك يقرأ ثلاث آيات أو أربع آيات ثم يصلي ثم الركعة التي تليها، ثم بعد ذلك يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] في ركعة، وإذا أراد أن يجمعهما يقرأ بهذه الصور فيكون هذا الوتر منفك ومنفصل عن صلاة الليل الماضية وبالله التوفيق. وعودًا على ما سبق هناك سؤال يقول: ما هو الضابط في فعل النبي عليه الصلاة والسلام في عادة أو عبادة؟ نقول: لدينا أمر وهو أن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام: القسم الأول: فعل العبادة وهذا هو الأصل، فالأصل في أفعاله العبادة.