القسم الثاني: فعل العادة، فعل العادة الذي يشترك معه غيره، وهذا إنما أخرجناه لأنه اشترك مع فعل النبي غيره من الناس، وذلك كاللباس، فالإنسان يلبس لباسًا ويلبسه غيره من الناس كالإزار والرداء والعمامة، والنعال أو الصندل، أو غيرها مما كان النبي عليه الصلاة والسلام يلبسها، فنقول: في مثل هذا هي من أفعال العادة. القسم الثالث: فعل جبلة يفعله الإنسان جبلة لا إرادة له في ذلك وذلك كاشتهاء نوع من الطعام، أو طريقة المشي ونحو ذلك، فهذا يفطر عليها الإنسان؛ لهذا الإنسان لا يمكن أن يتكلف شهوة طعام لا تحبه نفسه، فأصناف الطعام لا يختارها الإنسان وهي موجودة مركبة فيه، يحب هذا النوع ولا يحب هذا، فيختلف فتجد مثلًا أخوين من بطن واحد هذا يحب هذا وهذا يكره هذا، هكذا تجبل النفوس على هذا. ولهذا مما يدخل في هذا الباب من استحباب, النبي عليه الصلاة والسلام أكله من طعام معين وعدم أكله من طعام معين، ويخرج من هذا ما استحبه النبي بنص مستقل كالتمر، فالنبي عليه الصلاة والسلام فضل التمر في أحاديث كثيرة سواء جنس التمر أو عدد الأكلات أو عدد التمرات، فنقول: هذا قد خرج بدليل مستقل. ولهذا نقول: إن فعل النبي عليه الصلاة والسلام في اضطجاعه هذا من فعل العادة، والإنسان يضطجع ليستريح إما أن يكون مثلًا بعد قيام طويل، أو بعد عناء، أو نحو ذلك فيضطجع في هذا، فيخرجه من الحكم من فعل العادة إذا وجد نص حث على هذا، لو صح حديث عبد الواحد بن زياد لقلنا به.