فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 853

أما تعليم الدعاء على سبيل العموم فهذا من الأمور التي يقبلها النقاد ولا ينكرونها، وذلك أن معاني الدعاء يحتاج إليها الصبي لأنه لا يدرك تراكيب العبارات ولا إدراك المعاني، والأولى فيها ولا يدرك حاجته ونحو ذلك، ثم أيضًا إن المعاني التي وردت في هذا الحديث بطلب الهداية وكذلك العافية جاءت في أحاديث في الصحيح من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وتعليمه، كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب قال: (قل: اللهم أهدني وسددني, وتذكر بالهداية هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم) ، وغير ذلك، كذلك: (عافني فيمن عافيت) ، (سلوا الله العفو والعافية) ، وغير ذلك من المعاني. فالدعاء من جهة المعنى ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما جعله وتخصيصه في أبواب الوتر فهذا مزيد حكم ويرجع في هذا إلى الثبوت. إذًا: تقرر لدينا أن الحديث معلول بتفرد أبي إسحاق وكذلك مخالفة شعبة لأبي إسحاق و شعبة أوثق منه أوثق من أبي إسحاق وهو إمام حافظ، وكذلك أيضًا فإن أبا الحوراء من المستورين. وكذلك أيضًا ما يتعلق بالمتن في قوله: علمني، والأولى بالتعليم غيره. من العلل أيضًا وهي علة خامسة: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله أو من قوله شيء في أبواب قنوت الوتر، ثمة أحاديث يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى؛ ولهذا يقول العلماء: أنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مسند في قنوت الوتر، نص على هذا ابن خزيمة رحمه الله في كتابه الصحيح، ونص على هذا أيضًا ابن عبد البر رحمه الله قال: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر حديث مسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت