ومما يعل به هذا الحديث قول عبد الله بن عمر أيضًا: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هل هذا الحديث يعضد الحديث السابق وحديث عبد الله بن عمر: (رحم الله امرءأً صلى قبل العصر أربعًا) ، ألا يعضد بعضها بعضًا باعتبار أنها كلها عبادة، حديث علي بن أبي طالب وحديث عبد الله بن عمر؟ حديث عبد الله بن عمر وحديث علي بن أبي طالب شديدا الطرح، لا تقوي غيرها فضلًا عن أن تقوم بنفسها، ثم أيضًا إن عبد الله بن عمر و علي بن أبي طالب لم يثبت عنهما ذلك، وقد روي عنهما ما هو خلافه، ونقل عنهم أيضًا في ذلك من السنن ما هو أدق من هذا. فمثلًا: ما جاء عند ابن المنذر وكذلك الطحاوي أن عبد الله بن عمر كان يصلي قبل الظهر أربعًا يسلم في أخراها ولا يفصلها، ومثل هذا الفعل لو ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه كان يصلي قبل العصر أربعًا سواء بسلام أو بغير سلام فإن هذا مما ينبغي أن ينقل عن عبد الله بن عمر. ثم أيضًا أن عبد الله بن عمر توفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو صغير، ويعني: أنه بقي عقودًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعبده في ذلك ينقل ولم يحفظ عنه من وجه. ولهذا نقول وثمة قرينة ينبغي أن يشار لها أن الصحابي إذا عمر بعد النبي عليه الصلاة والسلام، نطلب من فعله أو قوله مرويًا يؤيد منقوله عن النبي عليه الصلاة والسلام من أفعاله ونحو ذلك، ولهذا مثل عبد الله بن عمر إذا جاء عنه ما يخالف رددناه، إذا جاء عنه عدم العمل بعبادة يومية مثل الصلاة قبل العصر أربعًا ثم امتد بعد النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من أربعين سنة ولم ينقل عنه ذلك ونقل ما هو أدق من هذا .. هذا من أمارات النكارة.