ومع ذلك جاء لحم الإبل أقوى وهو في الصحيح ولم يرد ما يتعلق بالحديث أنكرناه في بابه وهي منفصلة، لكن لو أردت أنك تأخذ الشريعة منفصلة وتنظر في الإسناد ولا تنظر إلى شيء في الباب ستحكم عليه بالحسن أو الصحة، لكن الشريعة محكمة مترابطة لابد من النظر إليها على وجه الإحكام حتى يستطيع طالب العلم أن ينقد في هذا المجال، وهذا هو معاني الذي يقول العلماء في العلل أنه يشبه الكهانة وليس كهانة, لكن هي خيوط يربطها الناقد في مسألة في علة غائبة ذكرها مما يثقل. إذا بعض طلاب العلم أراد أنه ينقد حديثًا من الأحاديث كحديث الحسن بن علي في الوتر صعب إنه يأتي للناس يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو مثلًا في عرفة، ويدعو على الصفا والمروة، ويدعو عند الجمرات، ويدعو في بدر، رابط هذه الأشياء ثقيلة أحيانًا على السامع، لكن حينما تكون أنت ناقدًا للشريعة وأمامك حديث إسناده كخيط رفيع ينقطع بسهولة أنت في مثل هذا لا تمسك به شريعة؛ لأن الشريعة ينبغي أن تكون حبلًا متينًا، ولما لم يرد اجتمع في ذهنك أشياء في الشريعة في أمور الطهارة في أمور الصلاة في أمور كذا واستطعت أن تحكم عليه، هذا ما يتعلق بالمتون؛ ولهذا أقول: دائمًا إن المحدث لابد أن يكون فقيهًا حتى يكون بصيرًا بالعلل.