ثم أيضًا من مواضع الإعلال: أن الطبقة التي تفرد فيها وهو العلاء بن صالح طبقة متأخرة، والطبقة المتأخرة وخاصة عند الكوفيين يزيد فيها الراوي عند رواية الحديث بالمعنى ويتجوزون في ذلك، ثم أيضًا إن الكوفيين ممن يكثرون القياس في أمور العبادات فيقيسون عبادة على عبادة أخرى، فيقيسون القنوت في الفجر على القنوت في الوتر فيعملون به ويستفيض ربما عندهم، ولما أكثروا من أمور القياس تجوزوا برواية الأحاديث حتى وقعوا في الأوهام والأغلاط، وربما دار عندهم الحديث عن أحد من الصحابة فرفعوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأنه يوافق العمل من غير قصد للكذب, وإنما أنهم يرون أن هذه الأعمال إنما جاءت عن الصحابة ولابد أن يكون لهم أثر في ذلك، ويكون لديهم في هذا إفراط في باب إحسان الظن أن أعمال الصحابة على سبيل الإطلاق لا يدخلها الاجتهاد وإنما هي وحي. فنقول: إن إحسان الظن في ذوات الصحابة من جهة الفضل وجلالة القدر أمر خارج عن مسألتنا، ومسألتنا هي أن هذه المسائل يدخل فيها الاجتهاد حتى عند الصحابة فيجتهدون في مسائل الدين ولا ينقص هذا من قدرهم، ونحن نتكلم على علل الحديث, فإذا جاء حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب فليس لنا أن نتوسع بالقياس في باب آخر، وإذا جاء قول عن أحد من الصحابة ليس لنا أن نرفعه باعتبار أن الذي قال به صحابي, والصحابي لا يقول شيئًا إلا وهو مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا معلوم.