فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 853

ولهذا نقول: إن مدرسة أهل الرأي في روايتهم للأحاديث الموقوفة يتساهلون برفعها وربما إذا توهم الإنسان حديثًا على لفظين حملوه على المعنى السائد عندهم، ولهذا نقول: إن من قرائن الإعلال التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها: أن ينظر في المسألة المنظورة في المتن، والراوي الذي يرويها، وأن ينظر في بلده التي هو فيها ما العمل المستفيض فيها خاصة عند ورود المخالفة، ولهذا تجد الأحاديث المرفوعة التي جاءت في قنوت الوتر مدارها عند أهل الكوفة، لأن العمل لديهم مستفيض، وأهل الشام، ألا يوجد لديهم أحاديث في قنوت الوتر؟ يحتمل هذا ويأتي الكلام عليه، لهذا أقول: إنه ينبغي أن نفهم الرواة وطبقاتهم، وأن نفهم بلدان الرواة أيضًا، وأن نفهم الفقه المشتهر عندهم وعند أصحابهم، وهذا باب دقيق في مسألة الإعلال. نذكر القرائن الموجودة في هذا، من هذه القرائن: أن الحديث إذا تسلسل إسناده في بلد من البلدان والعمل على خلافه فهذا من أمارات النكارة؛ لأن الحديث إذا كان مرفوعًا عندهم عن النبي عليه الصلاة والسلام لابد أن يحدث انشقاق في المدرسة الفقهية، فإذا وجد فيهم حديث ينقله راو عن راو آخر من طبقات متعددة، ثم لا يوجد قول يوافق ذلك الحديث دل هذا على أن الحديث وهم وغلط, وأن الوهم متأخر أيضًا، ولهذا جعلنا الوهم هنا في طبقة العلاء بن صالح في روايته هنا لهذا الحديث عن اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , وذلك لمخالفته من هو أوثق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت