ولهذا تجد الأحاديث المروية عن أنس بن مالك، المروية مثلًا عن جابر بن عبد الله، عن عائشة أكثر من الأحاديث المروية عن أبي بكر و عمر؛ وذلك أن أبا بكر و عمر تقدما في الوفاة وذلك مع كثرة من يشاركهم بالرواية، فالناس عن يمينه وشمالهم يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاركونهم في الرواية وذلك كعلي بن أبي طالب، و عثمان بن عفان، و ابن عمر، و ابن مسعود، و معاذ بن جبل وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثون بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فكانت الحاجة في الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام لا تتكئ على فرد بعينه، ولكن لما تأخر بعض الصحابة وفاة احتاج إليهم من جاء بعدهم. ولهذا نقول: إن من قرائن رد تفرد الراوي إذا روى عن راو تأخر طبقة عن أصحابه احتجنا إلى رواية الجماعة, وذلك أن الراوي إذا كان ضمن طبقة من الطبقات ثم هلكت هذه الطبقة وبقي متأخرًا عنهم التمس الناس فيه علو الإسناد ويأتون إليه، فالحاجة في الرواية عنه أكثر من الحاجة إلى من جاء بعده. ولهذا نقول: إن أبا العاتكة قد عمر مائة وأربعة أعوام، وقد جاء أنه قد اختلط ونسي في آخر عمره كما روى الدولابي في كتابه الكنى من حديث حماد بن خالد قال: لقيت شيخًا يقال له أبو العاتكة طريف بن سليمان فسألته أيختلط عقلك في بعض الحديث فقال: نعم. وهذا فيه إشارة إلى أنه حينما تأخر وقع فيه الاختلاط فربما حدث بهذا الحديث بعد اختلاطه، ثم أيضًا إن هذا الزمن الذي تأخر به ولم يرو هذا الحديث مع كونه في بلد رواية وبلد فقه, أبو العاتكة كوفي وهي بلد الرواية وبلد الفقه ومع ذلك لم ينقل عنه هذا الحديث من وجه معتبر ولم يثبت أيضًا عن أنس بن مالك مع كونه معمرًا، كذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا نعلم إن هذا الحديث منكر سندًا ومنكر متنًا.