الغرابة في الأسانيد وهذا ما ينبغي أن يلتفت إليه في مثل هذه الرواية الغرابة في الأسانيد يردها بعض الأئمة في رواية ويردون الحديث بها وتارة لا يردون الحديث بها وذلك لقوة المتن، وذلك أن هذا الحديث وهو في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في النصف الأخير من رمضان هو من المتون التي يحتاج إليها، فينبغي أن يرويها جماعة، لكن لو روى دون ذلك لاحتمل في هذا القبول. ثم أيضًا إننا بالسبر لمرويات أبي العاتكة في روايته عن أنس بن مالك قد وجدنا أنه يروي أحاديث مناكير, من هذه الأحاديث حديث: (أطلبوا العلم ولو في الصين) ، وهذا الحديث حديث منكر تفرد به أبو العاتكة عن أنس بن مالك ولم يروه غيره، وهو أصل في بابه لو صح، ولهذا أنكره عليه الأئمة عليهم رحمة الله كالإمام أحمد. ومن وجوه معرفة رواية الراوي في حال تفرده بالروايات: أن تسبر مروياته ويلتمس في ذلك الغرابة، فإذا كانت الأحاديث غريبة التي يرويها وكثيرة فهذا من القرائن على رد روايته، وهذا ليس على باب واحد وإن لم يكن يتعلق في هذه الرواية ورواية أبي العاتكة عن أنس بن مالك وذلك أن أبا العاتكة هو في ذاته ليس بقوي ولاختلاطه أيضًا في روايته عن أنس بن مالك لتأخر وفاته وأخذ الناس عنه متأخرًا. ولكن نقول: إن الأئمة في الأزمنة بين رواة الأسانيد كلما طالت احتاجوا إلى الاشتهار لتمكن السماع أكثر، فكلما طال الزمن في رواة الأسانيد احتجنا إلى نقلة أكثر، وذلك أن الصحابي مثلًا إذا عمر ستين أو سبعين سنة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وعمر التابعي بعد ذلك خمسين أو ستين أين النقلة لمثل هذا الحديث وهو محفوظ في صدره لم يرو إلا بعد نصف قرن من كل طبقة، فهذا من وجوه الإعلال خاصة إذا كان مثل هذا التفرد يكون في بلد من بلدان الرواية.