فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 853

ومن وجوه النكارة أيضًا: أن أحاديث السلام الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في السلام جاءت من حديث جابر بن سمرة، وجاء من حديث البراء بن عازب، وجاء من حديث عقبة بن عامر، وجاء من حديث عمار بن ياسر، وجاء من حديث وائل وغيرها ولم يذكر فيها من وجه صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظة وبركاته، وهذا أيضًا من أمارات النكارة والإعلال. وأما ما يحمله بعض النقاد من أن بعض الأسانيد التي جاءت من حديث سفيان الثوري، وكذلك عمر بن عبيد وغيرهما عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود جاءت أسانيد صحيحة عن عبد الله بن مسعود في هذا بذكر: وبركاته، نقول: إنه لم يثبت عن راو من الرواة وجهًا واحدًا لا يثبت عنه خلافه بذكر: وبركاته، ومن جاء عنه ذكر هذه الزيادة فجاء عنه من وجه أصح من غيرها، ثم أيضًا إن من جاء عنه ذكر هذه الزيادة في بعض الطرق يأتي الزائد بهذه الزيادة عن أولئك الرواة من غير ذكر هذه الزيادة مما يدل على أنها تجري ربما على ألسنة بعض الرواة من غير عمد، وهذا يرد كثيرًا. كذلك أيضًا من وجوه النكارة: أن هذه المسألة وهي مسألة السلام في الصلاة من أظهر المسائل وأشهرها، وينبغي مثلها أن يستفيض وأن يثبت بأصح الأسانيد، ولو جاء الحديث فردًا بإسناد صحيح في مثل هذه المسألة ولم يخالفه فيه أحد لم يكن مقبولًا على طريقة النقاد، والعلة في ذلك: أن مثل هذه المسائل وهي السلام في الصلاة مما يقع في اليوم والليلة مرات عديدة، وأشهرها ما يقع بحضور الجماعة، وما كان بحضور الجماعة وذلك كالسلام ينبغي أن يثبت به الدليل بأسانيد مستفيضة، ومن يعل هذا الحديث بأحاديث في هذا الباب بأحاديث أخر هي أولى وأولى بأن يشتهر الحديث بها؟ فحديث أبي هريرة أنه صلى معه صلى الله عليه وسلم صلاة, قال: يا رسول الله، سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ هو سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن شيء خاص به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت