فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 853

هذا من وجوه الإعلال أن السلام أظهر، والسكتة لا تظهر لكل أحد إلا لمنتبه، فتأتي مثل هذه السكتة بإسناد قوي ولا يأتي السلام، هل هذا إحكام؟ ليس بإحكام إذا قلنا بصحة السلام، ولهذا نقول: إن هذا من وجوه الإعلال. كذلك من وجوه الإعلال حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كان النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما ينصرف عن يمينه بعد التسليم) ؛ لأن الانصراف يشاهد، والسلام يسمع، وما يسمع أقوى وأشهر من أن يشاهد, وما كل أحد يشاهد الإمام ولكن الكل يسمعه. وبعض الهيئات التي جاءت في حديث أبي حميد الساعدي في الجلسات في الصلاة وغيرها جاءت بأسانيد صحيحة ومتينة من غير مخالف، كذلك أيضًا التسليم وهو اشهر من تكبيرة الإحرام يحضره الجميع بخلاف تكبيرة الإحرام يحضرها البعض لأنها خاتمة، حتى المسبوق يسمع السلام فيدل هذا على أن النصوص الواردة في التكبير وفي الجلسات وفي السكتات وفي الدعاء ينبغي أن يكون ما يرد في السلام أقوى منها؛ ولهذا تجد النقاد عليهم رحمة الله يميلون إلى التشديد في أمثال هذه المسائل وذلك أن الإعلال لا ينقدح في ذهن الإنسان بنص واحد وإنما بمجموع نصوص مستفيضة، والسلام الزيادة فيه ينبغي أن تثبت بنص أقوى من لفظ الإحرام بقوله: الله أكبر، ولو جاءت فيه زيادة ولزمها النبي عليه الصلاة والسلام وجب أن تستفيض أكثر من غيرها وأشهر. ثم أيضًا من وجوه الإعلال في هذا الحديث: أن الصحابة عليهم رضوان الله لم يثبت عنهم شيء من هذا، ومثل هذا العلم لو كان ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أولى أن يعمل به الصحابة عليهم رضوان الله لأنه يتعلق بأعظم الأعمال العملية، بأعظم أعمال الجوارح وهي الصلاة، والصحابة عليهم رضوان الله ممن يشهد مع النبي عليه الصلاة والسلام سواء كان المبصر أو الأعمى كلهم يدرك هذه الشعيرة ويدرك لفظها وينقل عنهم لو كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت