المرتبة الثالثة: ما يرويه ليث بن أبي سليم من الفقه عن بعض الرواة فإنه يخلط في رواية الفقه عن عطاء و طاوس و عكرمة وأشباههم، فيحكي الخلاف على غير وجهه، نص على هذا ابن سعد رحمه الله وغيره، فنقول: إن ما يخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف، وما يرويه عبد الرزاق كذلك في مصنفه عن ليث بن أبي سليم من الفقه عن عطاء و طاوس و عكرمة، فهو يخلط بين فقه هؤلاء، فربما حكى الاتفاق عنهم والمعروف عنهم الخلاف، وهذا من المواضع التي ينبغي أن ينتبه لها في دواوين الفقه خاصة، وذلك أنه يشتهر في دواوين الخلاف العالي خلاف التابعين وأتباع التابعين وذلك كالكتب المصنفة في هذا الباب، ككتب ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و البيهقي، والكتب التي جاءت بعد ذلك ككتب ابن المنذر، وكتب ابن عبد البر وأضرابها ممن تنقل الفقه عن ليث بن أبي سليم عن هؤلاء، ثم يأتي بعض ممن يحكي الخلاف النازل وينقل عن ذلك ككتب الفقه الخلافية كمذهب الإمام أحمد، كابن قدامة في كتابه المغني، وكذلك أيضًا المجموع للنووي، وكذلك أيضًا الشرح الكبير للرافعي، وغيرها من هذه الكتب التي تشير وتنقل بعض الروايات الفقهية في مواضع الخلاف من هذا الطريق، من حديث ليث بن أبي سليم عن هؤلاء، فنقول: إن هذا من المواضع التي ينبغي أن يتوقف فيها الناظر وذلك لخلط ليث فيها خاصةً في الموضع الذي يحكي فيه الإجماع، يعني: إجماع هؤلاء سواءً إجماع عطاء أو كان إجماع عطاء مع عكرمة وكذلك طاوس بن كيسان، فإنه يقول الواحد منهم فيجمعهم جميعًا، كما نقل ذلك ابن سعد رحمه الله في كتابه الطبقات. ثم أيضًا من قرائن الإعلال لمرويات ليث عن طاوس و عطاء وكذلك أيضًا عكرمة وأضرابهم في مروياتهم في الفقه: أنه يروي عنهم قولًا ويروي غيره عنهم قولًا مخالفًا، وهذا يدل على أنه يضطرب بنقله هذا.