ومن المواضع أيضًا التي يعل فيها هذا الحديث وهو حديث عبد الله بن عباس: أن هذا الحديث وهو في النهي عن إغماض العينين في الصلاة مما ينبغي أن يشتهر عن طاوس بن كيسان، وذلك لأن طاوس بن كيسان نزل مكة وأقام بها يسيرًا وأخذ عنه المكيون، وأخذ عنه المدنيون، وأصحابه الثقات النقلة من اليمانيين كثير، فهؤلاء هم أدرى وأعلم بحديثه، فلما تفرد ليث بهذا الحديث عن طاوس بن كيسان دل على نكارته وإعلاله. كذلك أيضًا من قرائن الإعلال: أن هذا الحديث مما رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة: رواه في معجمه الكبير، والأوسط، والصغير، وأعله بتفرد موسى عن ليث، وأنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وذلك أن من قرائن الإعلال عند العلماء الأحاديث التي يتفرد بها الطبراني، وذلك أن الطبراني يريد أن يخرج عن الراوي الحديث الغريب كثيرًا، فإذا تفرد بحديث ولا يوجد عند غيره فهذا من قرائن الإعلال، وإن كان يروي أحاديث في كتابه المعجم وهي موجودة في الصحيحين إلا أن الغرابة لا تعني النكارة، وأن التفرد لا يعني الضعف، ولكن نقول: ما كان في أمور الأحكام ولم يروه غيره فهذا مما يعل العلماء عادةً ولا يقبلونه، ثم إن مثل هذا الحديث في مسألة إغماض العينين من جهة إحكام الشريعة وضبطها ينبغي أن يروى في ذلك ما هو أقوى منه إسنادًا، فقد جاء في الشريعة من المنهيات ما هي دونه مرتبةً وجاءت بأقوى منه إسنادًا على ما تقدم، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.