فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 853

كذلك أيضًا مما يؤخذ من هذا: أن بعض الأئمة الحفاظ الرفعاء من الثقات الكبار قد يروون حديثًا وفيه تدليس، فلا يؤمن جميع الإسناد، كحال شعبة بن الحجاج وهو من أئمة الحديث وأهل الاحتراز، ولهذا نقول: إن شعبة بن الحجاج يحترز من تدليس شيوخه، وهو شديد الاحتراز من أن يدلس الشيخ، وأما ما كان بعد ذلك فإنه قد يروي حديثًا ويقع فيه التدليس، ولهذا الحديث يرويه شعبة عن الحكم عن مقسم عن الثقة عن الثقة عن عائشة و ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء هذا الحديث من وجه آخر من حديث الحكم عن مقسم عن عبد الله بن عباس عن أم سلمة، هذا الحديث رواه ابن المنذر وغيره، وتارةً يذكر فيه أم سلمة، وتارةً لا يذكرها، فيرويه من حديث الحكم عن مقسم عن عبد الله بن عباس عن أم سلمة، وتارةً يرويه الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث أيضًا معلول، أعله أبو بكر الأثرم وتكلم عليه بوجهين بروايته عن عبد الله بن عباس أو روايته عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضًا مما يعل به هذا الحديث: أن هذا الحديث يخالف أحاديث الثقات المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة بالإيتار بالثلاث، وهنا في هذا الحديث، حديث عائشة و ميمونة و عبد الله بن عباس و أم سلمة في أن أقل الوتر خمس أو سبع ولا وتر بثلاث، هذا الحديث يخالف الأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيتار بالثلاث، جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام منها المرفوع ومنها الموقوف على الصحابة عليهم رضوان الله، وهذا الأمر فقهه مستفيض، وإن لم يكن مستفيضًا على سبيل الاصطلاح عند المحدثين إلا أنه ثابت عنه عليه الصلاة والسلام، وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء في مسألة الوتر، هل يوتر بثلاث متصلة، أو يوتر بها منفصلة فيفصل بينها، هذا خلاف معروف حتى عند السلف عليهم رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت