فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 853

ومن الصحابة عليهم رضوان الله من يقول بالفصل، وهذا جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، فإنه كان يفصل، وربما أمر بقضاء بعض حاجته بين الركعتين والركعة، وجاء ذلك عنه بإسناد صحيح كما رواه عنه نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله. ومنهم من يرى الوصل، منهم من يراه فاضلًا ولا يمنع ولا يحرم عن غيره، ومنهم من يراه حتمًا وينهى عن غيره، من يراه حتمًا وينهى عن الواحدة، وهذا خلاف بين مدرسة بعض أهل العراق كالكوفيين، فإن الحسن البصري يحكي الإجماع على أن الوتر ثلاث، بل يقول: أجمع المسلمون، ولعله يريد بذلك هو ما كان عليه عمل أهل البصرة، كما رواه ابن أبي شيبة عنه في المصنف عن عمرو عن الحسن عليه رحمة الله. وعلى كل ذلك ثابت كله الإيتار بواحدة والإيتار بثلاث، ويأتي معنا بإذن الله عز وجل في حديث عائشة عليها رضوان الله الكلام في ذلك، وقد جاء عن عائشة من وجوه، وجاء من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وجاء أيضًا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة في مسألة لا يجلس إلا في أخراهن، وهذا الحديث أصله في الصحيح، ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل إما في هذا المجلس أو في الذي يليه. وأيضًا من وجوه إعلال هذا الحديث: أن تعدد هذه الطرق مما لا يحمل عادةً عند العلماء، معلوم أن هذا الحديث جاء من وجوه متعددة والمخرج واحد، الحكم عن مقسم عن أربعة: عائشة، و ميمونة، و أم سلمة، و عبد الله بن عباس، وهذا ضرب من ضروب الاضطراب، وهذا يدل على أن الراوي لم يحفظه على وجهه، والحكم وإن كان من الأئمة وأهل الفقه إلا أنه ربما رفع بعض الموقوف وأخذ عليه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت