تفرد هشام بن عروة بذكره: (لا يجلس إلا في أخراهن) ، هذه الزيادة غير محفوظة، وذلك أن عائشة هنا ذكرت في الخبر: (أنه يوتر بخمس لا يجلس إلا في أخراهن) ، يعني: أنه يصلي خمسًا متصلة، وهذا من مفاريد هشام بن عروة عن أبيه، خالف في ذلك الرواة الذين يروونه عن عائشة، وكذلك يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة عليها رضوان الله فذكر الخبر ولم يذكر أنه لم يجلس إلا في أخراهن، بل جاء في بعض الروايات من حديث عمرو بن الحارث و يونس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بواحدة) ، هذا الحديث قد رواه عن ابن شهاب الزهري جماعة من الحفاظ، وهو مشهور عند المدنيين وغيرهم، رواه عن ابن شهاب مالك بن أنس، و الأوزاعي و يونس و عقيل وغيرهم من الرواة، رووه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله ولم يذكروا ما ذكره هشام، و هشام وإن كان من الثقات في روايته عمومًا وخاصةً عن أبيه. وحديثه فيما يرويه عنه أهل العراق وخاصةً أهل الكوفة، فإنهم يتفردون عنه ببعض المرويات التي لا يوافق عليها ويخالف فيها غيره، وقد أنكر على هشام أحاديثه جماعة من الحفاظ، أنكره عليه مالك بن أنس، ولهذا يقول الإمام مالك رحمه الله: منذ أن ذهب هشام إلى العراق أتانا بما لا نعرف، يعني: بما لا نعرف من حديثه، وذلك أن أحاديث هشام بن عروة في رواية العراقيين عنه وخاصةً الكوفيين لأنه نزل في الكوفة مرات، وحدث عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله، ووقع في حديثه بعض الغلط.