فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 853

الغلط الذي وقع في حديث هشام في روايته عن أبيه: أنه يروي عن أبيه وعن غير أبيه أحاديث عن عائشة عليها رضوان الله، ولم يكن معه شيء من كتبه، والإنسان إذا كان في السفر لا تكون ذهنه وكذلك حضور عقله وقلبه كحاله في حال الإقامة، فحدث بشيء من الأحاديث ما يخالف حديثه في المدينة، ولهذا نقول: إن حديث هشام بن عروة فيما يرويه عنه أهل المدينة، هو أثبت وأقوى حديث، وخاصةً ما يرويه عنه الكبار من أصحابه، وإن كان هو من أعرف الناس وأحفظهم لحديث أبيه عروة بن الزبير خاصةً عن عائشة عليها رضوان الله، إلا أن هذا الحديث قد تفرد بما لم يوافق عليه الكبار من أصحاب ابن شهاب الزهري وخالف ابن شهاب، و ابن شهاب الزهري أيضًا يرويه عنه جماعة مالك بن أنس، و شعيب و يونس و الأوزاعي، و عمرو بن الحارث، وغير هؤلاء يروونه عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله ولا يذكرون تلك الزيادة، وبعضهم كمالك بن أنس و عمرو بن الحارث يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر بواحدة، ووتره بواحدة يخالف ذلك. لهذا نقول: إن هذه الزيادة في حديث عائشة عليها رضوان الله زيادة ليست بمحفوظة، بل هي منكرة، جاء عند أبي داود في كتابه السنن من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة عليها رضوان الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث لم يجلس إلا في أخراهن) ، هذه الزيادة أيضًا تفرد بها محمد بن إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله، وهي رواية أيضًا ليست بمحفوظة والأئمة على ردها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت