فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 853

ويحتمل أيضًا أن هشام بن عروة لقن ذلك فتلقن، أي: أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يجلس في أخراهن فقال: نعم، فظنوه مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما أخذوا قوله أو فتياه في ذلك فجعلوها مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كل أن فقه أهل الكوفة له أثر على هذه الرواية. ولهذا نقول: إن الأحاديث المدنية تخرج من المدينة ثم يرويها أهل البلدان ويقع خلاف في بعض مروياتهم عن أهل المدينة فيروونها تارةً على ما يوافق فقه أهل البلد، ولهذا ينبغي أن ننظر إلى حال الرواة من المدنيين، من المكيين، من الكوفيين، البصريين، العراقيين، وغير ذلك، ثم ننظر إلى معنى الحديث، ثم ننظر إلى العمل عندهم والفتيا في حال الاختلاف، ولهذا إذا وقع اضطراب بين لفظين ونحو ذلك في أحد الألفاظ انظر إلى العمل الذي فيه البلد، فإنه يغلب على الإنسان عمل استفاض واستقر في بلده ثم يقوم بترجيح الرواية، أو ربما يظن أن هذه الرواية عليه. كذلك أيضًا من القرائن: أن أهل الكوفة يستفيض ويشتهر عندهم الرواية بالمعنى ويتجوزون في ذلك كثيرًا، فربما غايروا في المعاني على خلاف ما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على خلاف ما يريده النقلة، وحديث عائشة عليها رضوان الله كما تقدم أنه جاء من طرق كل هذه الطرق على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسرد الوتر، وهذا ما جاء أيضًا من حديث عبد الله بن عباس، ومن حديث عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت