والحديث معلول بجملة من العلل: الأولى: تفرد الحارث الأعور، و الحارث الأعور ضعيف الحديث، له أغلاط كثيرة حتى وصف بالكذب لكثرة حديثه، يعني: يخالف الصواب حتى يظن الظان أنه يكذب، وإن كان لا يتعمد الكذب، ووصف بعض الأئمة له بالكذب كالشعبي وغيره، مرادهم بذلك أنه يخلط ويخطئ حتى يخالف في ذلك الصواب، والمخالفة في ذلك والخطأ وكثرتها عند العرب يوصف بالكذب بمخالفته للصواب، وهذا معروف مستفيض، وجاء في السنن وغيرها في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (كذب أبو السنابل) ، يعني: أنه قال بخلاف الصواب، وقول عبادة: كذب أبو محمد، وغير ذلك، وكذلك أيضًا معروف في أشعار العرب كما يقول الشاعر: كذبتك عينك أم رأيت بواسطغلس الظلام من الرباب خيالاويقول الشاعر: كذبتم وبيت الله لا تأخذونهيعني: أنكم تدعون دعوى من جهة الواقع مخالفة للحق ونحو أقوى منكم، وهذا في دفاعهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثانية: إن الحارث الأعور روايته ليست على طبقة واحدة فهي على مراتب وعلى درجات، روايته في أبواب الفرائض عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله خاصة، فإن هذا أحسن مرويه، لأن الحارث الأعور فرضي عارف، والراوي إذا كان مختصًا بمرويه وعارف به وفقيه به، فإنه يقل غلطه في ذلك، ولهذا نقول: إن ما يرويه الحارث الأعور بما هو مختص به أقرب إلى القبول من غيره، وهذا الاختصاص من المسائل المهمة التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم، فما من أحد من الرواة خاصةً من أهل الكوفة وفقهائهم إلا وله باب يعتني به، والحارث الأعور كوفي، شريك بن عبد الله النخعي قاضي ما يرد في أحكام القضاء ومسائله هو أحسن مرويه، وإن كان تفرده في ذلك هو محل نظر، ولكن هي من القرائن.