فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 853

وكذلك أيضًا في حال عبد الله بن لهيعة وغير ذلك، فإذا كان الراوي قاضيًا، أو كان على سبيل المثال معتنيًا بالفرائض أو معتنيًا بالمعاملات أو معتنيًا بفقه الأنكحة أو فقه الجهاد والغزوات أو غير ذلك، فإنه إذا روى مرويًا يوافق فيه عنايته، فإن هذا أولى بالقبول من بقية مرويه. كذلك أيضًا: ربما يوافق ذلك حرفته أو عمله الذي يعمله، سواءً كان من أمور العبادات أو من أمور الحرف، كأن يكون مثلًا: قاضيًا أو مؤذنًا أو إمامًا أو نحو ذلك، فيوجد بعض الرواة من يوصف في ترجمته بأنه مؤذن أو إمام، فهذا من القرائن على عنايته بذلك إذا كان يروي الحديث بما يوافق مرويه، وهذه قرينة ليست قاعدة. وأشرنا مرارًا أن طالب العلم إذا وقف على راوٍ في إسناد من الأسانيد أن ينظر في تخصصه في باب الفقه، في تخصصه في ذلك وذلك مثلًا: كبعض أهل الكوفة في مسائل التعزيرات أو نحو ذلك فيما يروونه عن علي بن أبي طالب أو ما يروونه عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، أو في بعض أمور العبادات ممن يعتني بذلك كحال إبراهيم النخعي فإنه ممن يعتني بأحكام الصلاة ونحو ذلك وهو ضابط لغيرها أكثر من غيره، لهذا نقول: إن الحارث الأعور أعلى مراتب روايته في ذلك هو ما يرويه في أمور الفرائض عن علي بن أبي طالب خاصة. كذلك أيضًا: قوله في الفرائض قول فقيه، وهو من أهل الفتيا في ذلك، فإذا قال في مسألة من مسائل الفرائض بقول فهو رأي له ليس مروي ولا نرد رأيه في ذلك باعتباره أنه في ذاته ضعيف هو ضعيف الحفظ، لكن من جهة جلالة الفقه فهي مسألة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت