ولهذا نقول: إن من أقوى القرائن في رد المروي أن يتفرد الكوفيون بحديث في أمور العبادات اليومية عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يروي ذلك أهل المدينة، هذا من أقوى قرائن الرد، ولو نظر طالب العلم في ذلك لوجد أنما يذكر من مفاريد الكوفيين عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك يجد أنهم حملوا العمل المستفيض إلى رفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن نظر في كتب المصنفات كمصنف ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و البيهقي وغيرها، وجمع في ذلك أقوال أهل الكوفة ثم نظر إلى مفاريدهم في المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أنهم يرفعون العمل، أي عمل لديهم يرفعونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجسرون في ذلك ويخالفون ما عليه أهل المدينة، لهذا نقول: إن مفاريد الكوفيين سواءً وافق العلم أو لم يوافقه في أمور العبادات اليومية هذا من قرائن الرد إذا تفردوا بذلك عن أهل المدينة. وهذا يجري عليه في أمور الإعلال الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في مواضع عديدة، ومن نظر في كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله على الرواة الكوفيين، كذلك على أحاديث الكوفيين ومفاريدهم، يجد هذا ظاهرًا أنه يجري على إعلال مفاريدهم فيما يتفردون به بأمور العبادات على ما تقدم الكلام عليه. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد.
[22] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)