القسم الثالث: أن يكون الراوي مقل الرواية، ويتفرد بحديث منكر قليل بالنسبة لما روى، والنكارة في ذلك يسيرة، مثلًا يأتي بمائتين ويأتي مثلًا بالمنكر بثلاثة أربعة أو شيء من هذا مما يستنكره الأئمة عليه، ونكارته في ذلك ليست شديدة، العلماء يضعفون هذا، ولكنهم لا يطرحون حديثه، ويصفونه بالوهم والغلط. القسم الرابع: قلة الحديث وكثرة النكارة وشدتها، هذا الوضع، وربما اتهموه بحديثه بالكذب، وقل ما مثل هذا الراوي يوجد إلا ويتهم هو في ذاته بأنه يكذب، والعلماء عليهم رحمة الله لا يختبرون الناس بأقوالهم بين الناس في البيع والشراء حتى يعرفوا صحة حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن يستعملون أمثال هذه المعايير غالبًا، وإن وجد من النقاد عليهم رحمة الله من ينظرون إلى حال الراوي مع الناس ثم يقومون بالحكم على حديثهم، هذا الحديث هو حديث علي بن أبي طالب قد رواه الإمام أحمد من حديث أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان عن شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي الهذيل عن رجل من بني أسد عن علي بن أبي طالب. تفرد به عبد الرحمن بن غزوان شيخ الإمام أحمد، تفرد بهذا الحديث وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالوتر في هذه الساعة، ثم يأمر المؤذن أن يؤذن، أو المقيم أن يقيم) ، يعني: أن ذلك يتأخر حتى لو دخل وقت الفجر. العلة الثانية في هذا الحديث: جهالة الراوي عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، فإن الذي يرويه هو رجل من بني أسد عن علي بن أبي طالب، وهذا الحديث بهذه العلة كاف في رده. العلة الثالثة: أن هذا الحديث فرد في جميع طبقاته، ومثله يشتهر خاصةً إذا اقترن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر في ساعة بعينها، ومثل هذا مما يرد بالتفرد.