هذا الراوي عندنا وهو شيخ الإمام أحمد رحمه الله الذي يروي عنه عبد الرحمن بن غزوان، يروي هذا الحديث وهو من شيوخه، الإمام أحمد رحمه الله يثني عليه ويقول: رجل عقلًا من الرجال، يعني: رجل كامل، ووثقه غير واحد من الأئمة كابن المديني و يعقوب بن شيبة وغيره، ولكن له مما يستنكر منها هذا الحديث. وكذلك أيضًا من الأحاديث التي تقدم حديث قصة المماليك في القصاص، هذه الأحاديث التي جاءت وأخذت عليه هي قليلة بالنسبة لكثرة حديثه، ثم أيضًا إن هذه النكارة ليست مما يطرح به الحديث باعتبار أن هذه الأحاديث بهذه الألفاظ لا يقطع بكذبها واختلاقها؛ لأن ظاهر حديث قصة المماليك فيه مسألة القصاص في الحسنات والسيئات (أن الله عز وجل يأخذ من هذا فإذا زاد هذا على هذا أعطاه حقه) ، وهذا يدل عليه في حديث النبي عليه الصلاة والسلام في قصة المفلس قال: (ما تعدون المفلس بكم؟) ، وكذلك أيضًا في حديث عبد الله بن أنيس و جابر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (بالحسنات والسيئات) , وغير ذلك من الأحاديث، فهذا المعنى الدلالة فيه. والعلماء عليهم رحمة الله إنما يحملون الحديث المختلق الذي اختلاقه بين ويجعلون النكارة فيه شديدة يعرفونه في مخالفة المعنى، فذلك أن بعض الأحاديث تكون مكذوبة لكن صعب اكتشاف الكذب فيها، لماذا؟ لأنها تجري وفق الجادة، كشخص يبتكر إسناد لحديث: (بني الإسلام على خمس) ، هذا الحديث حديث ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو يأتي بمعناه أو يزيد فيه شيئًا عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في أحاديث أخر، هو المتن في ذلك يصعب معرفة النكارة فيه والوضع، ومعرفة ذلك يرجع فيها إلى جملة من القرائن في ذلك، منها ما يتعلق في الإسناد ومنها ما يتعلق بتركيب المتن.