وهذا الحديث يرويه أبو غسان محمد بن مطرف وهو حسن الحديث، ولكن قد خالفهما عبد الله بن زيد بن أسلم، كما رواه الترمذي في كتابه السنن من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وجعل هذا الحديث مرسلًا وهذا هو الصواب، وذلك أن عبد الله بن زيد بن أسلم يروي هذا الحديث عن أبيه، وهو أعلم من عبد الرحمن وغيره ممن روى هذا الخبر كأبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم؛ وذلك أن عبد الله بن زيد بن أسلم هو أكبر من عبد الرحمن، كذلك أيضًا فقد وثقه غير واحد من العلماء، وثقه الإمام أحمد وغيره، وكذلك أيضًا فإنه أكبر من عبد الرحمن سنًا، وكبر السن بالنسبة للأبناء الذين يروون عن آبائهم دليل على طول الملازمة والسماع فهو أعلم منهم. وقد ذكر ابن المبارك رحمه الله أن عبد الله أكبر سنًا من عبد الرحمن، وهذا قرينة على سماعه أكثر من غيره لمرويات أبيه، إضافة إلى أن أبناء زيد بن أسلم هم أسامة و عبد الرحمن و عبد الله، و أسامة و عبد الرحمن ضعفاء، وأما بالنسبة لعبد الله فقد وثقه غير واحد من العلماء كالإمام أحمد و ابن معين وغيرهم، وقد قال غير واحد أنه لا بأس به، إلا أن له بعض المفاريد الذي يأخذها عليه بعض العلماء. وبعض الأئمة عليهم رحمة الله يحسن أو يقوي هذا الحديث بمتابعة أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جود إسناده بعض الأئمة كابن عبد الهادي رحمه الله في كتابه المحرر.