ومن العلماء من مال إلى تصحيح أو ترجيح رواية عبد الله على رواية عبد الرحمن، كما أشار إلى هذا المعنى الترمذي رحمه الله في كتابه السنن فإنه قال: وهذا الحديث أصح من الأول، يعني: حديث عبد الله بن زيد بن أسلم أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وهذا الحديث قد جاء من وجه آخر عن زيد بن أسلم أخرجه الدارقطني رحمه الله في كتابه السنن من حديث محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم يرويه محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم بالضم، والضم هنا في أسلم هذا هو المعروف، وعامة من يكتب أسلُم هنا يجعلها أسلَم بالفتح وهذا غلط، وهو الوحيد بضم اللام والبقية هم أسلم بالفتح، يرويه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وهذا الحديث معلول بعدة علل: الأولى: أنه قد تفرد به محمد بن إسماعيل بن جعفر وهو ممن يتفرد ويستغرب حديثه، فقد قال فيه غير واحد من الأئمة كأبي حاتم: أنه منكر الحديث، وقال أبو نعيم: إنه متروك، وقال ابن حبان رحمه الله كما في كتابه الثقات: يغرب، وله أحاديث يتفرد بها مما لا يقبل العلماء عليهم رحمة الله تعالى مثلها. الثانية: عبد الله بن سلمة بن أسلم أيضًا مطروح، وقد اتهمه غير واحد من الأئمة، وعلى كل فهو منكر الحديث كما قال أبو زرعة الرازي، و العقيلي في كتابه الضعفاء. وعلى هذا فإن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (من نام عن وتره أو نسيه، فليصليه إذا ذكره أو إذا استيقظ) ، هذا الحديث بهذا الإسناد بهذه الأسانيد معلول والأرجح فيه الإرسال.