فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 853

ثم أيضًا من وجوه الإعلال: أن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الذي يرويه قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أقوى من جهة الحكم من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ومعنى القوة في ذلك: أن الحديث الذي يرويه قتادة أنه يتضمن حديث يحيى بن أبي كثير، فلماذا يروي يحيى بن أبي كثير الحديث على هذا الوجه وعنده أقوى وأصرح منه عن أبي نضرة! ولكن قد يستشكل البعض إشكال ويقول: إن قتادة في روايته عن أبي نضرة هي أكثر إخراجًا في الصحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، وكلها قد جاءت في الصحيح، فماذا نجيب عن مثل هذا؟ نقول: هذا قرينة على الإعلال، ليس قرينة على التصحيح، إخراج الأئمة لإسناد بطرق متعددة ويكثرون من الإخراج يعني: أنهم وقفوا على هذه المرويات لهذا الراوي، واستوعبوها، فلماذا تركوا هذا الحديث بعينه؟ بخلاف لو أخرج حديثًا أو حديثين أو ثلاثة فربما ما سمع من شيخه من هذا الطريق إلا هذه الروايات، والأئمة عليهم رحمة الله سماعهم من شيوخهم ليس كلها في مجالس العلم، منها ما يكون في مجالس بعيدة في حال السفر كالموسم في الحج، وموسم الحج ليس موضع للتفرغ للحديث، الناس في سفر هو موضع عبادة وشعث وغبر ومعهم أهليهم ومؤنتهم ضعيفة ونحو ذلك، ليس موضعًا للسماع، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله يقولون في سفيان بن حسين الذي يروي عن الزهري يقولون: ثقة، إلا في روايته عن الزهري فإنه لقيه بالموسم على سبيل الاعتراض، نعم يوجد أئمة يلتقون في الموسم ويحفظون ويضبطون، ولكن لما انفرد سفيان في روايته عن الزهري بمثل هذا الحديث في الموسم ووجد منها ما يستنكر، حملوه على أنه وهم وغلط وذلك أنه لم يحفظ، وذلك أن الذهن في ذلك كليل، ولهذا نقول: إن حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله في رواية قتادة: أن إكثار البخاري إخراجًا لهذا الحديث هو إعلال لما تركه قصدًا؛ لأنه لا ينتقي من حديثه إلا ما صح باعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت