ومن وجوه الإعلال أيضًا: أن مبيت عبد الله بن عباس عند خالته ميمونة عند النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الصحيحين، ولم يخرج البخاري و مسلم هذا اللفظ ولا قريبًا منه، يعني: ما تفرد به أيوب بن سويد، وتركهم لذلك أمارة على الإعلال، بعض الأئمة يصحح هذا الحديث وهو حديث أيوب بن سويد (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الوتر بعدما انفجر الفجر) ، وذلك يظهر من رواية ابن خزيمة رحمه الله لهذا الحديث في كتابه الصحيح، فإنه لما أخرج هذا الحديث حمله على حديث آخر يبينه ويفصل بين الفجر الأول والفجر الثاني، وقد ترجم على الحديث الذي يفسر هذا الإجمال فجعل حديث أيوب بن سويد مجملًا، وحديث عباد بن منصور مفسرًا له، وقد أخرجه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس (أنه بات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل يصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، فلما خرج أو طلع الفجر الأول) فقيده بالفجر الأول، قال: وهذا يفسر ذاك. ولكن نقول: إن هذا الحديث أيضًا معلول، وذلك أنه قد تفرد به عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عباد بن منصور قد تغير في آخره، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي حاتم و النسائي و البخاري وغيرهم، وقد وقع في حديثه اختلاط، فلا يدرى أي حديثه أدق، فإذا عرف من شيوخه أن يروي عنه قديمًا فإنه أحسن حديثه، وهو في ذاته قد تكلم فيه غير واحد من العلماء من جهة ضعفه، قد ضعفه بعض العلماء، ضعفه يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى.