ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث لو كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشتهر واستفاض، وهو يتضمن حكمًا ظاهرًا بينًا في استثناء مكة من أوقات النهي، وثم أيضًا لو كان كذلك لاستفاض عملًا عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وأصبح فيصلًا في هذه المسألة، ومعلوم أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى منهم من يرى النهي في ذلك كما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما جاء في الصحيح، فإنه طاف فلما قضى قبل طلوع الشمس طوافه نظر فإذا لم تطلع الشمس فلم يصل ركعتي الطواف إلا بالبطحاء، يعني: بعد طلوع الشمس، وهذا إشارة إلى أنه يرى أن أوقات النهي أيضًا شاملة لمكة حتى ولو كانت من ذوات الأسباب. وجاء ذلك أيضًا عند مسدد في كتابه المسند من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس أنه نهى رجلًا يصلي بعد العصر، ثم بين قال: لا أدري أيعذبه الله عز وجل بذلك أو يؤجره عليها، ثم تلا عليه قول الله جل وعلا: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] ، يعني: أن الله عز وجل إذا قضى في ذلك أمرًا فوجب على الإنسان أن يمتثله وأن لا يرجع إلى ذوقه وحسنه واستحسانه لأداء شيء من العبادة فيما يراه ويهواه.