فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 853

ولهذا نقول: إن الأحاديث هي محل نظر في مقام إجماع الصحابة، لا نقول: إن أقوال الصحابة تقدم على الحديث، ولكن نقول: إنها قرينة على إعلالها، ولهذا جاء عن إبراهيم النخعي عليه رحمة الله قال: أي حديث يبلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعمل به أحد من الصحابة لا أبالي أن أرمي به، يعني: أنه قد دخله داخل إما أن يكون هذا الحديث مكذوبًا، وإما أن يكون مثلًا: منسوخًا، أو يكون مثلًا طرأ عليه شيء من الوهم والغلط، أو فعله النبي عليه الصلاة والسلام أو قاله على سبيل التخصيص لا على سبيل تقرير حكم للناس، فإن الشريعة تحفظ ويعلمها كذلك أيضًا الصحابة، ومثل هذه الأحكام أيضًا ما يتعلق بأوقات النهي وقد تلبس بها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة مرارًا، وتلبس بذلك أيضًا الخلفاء من بعده، ومثل هذا الأمر يظهر من جهة القول كيف وقد ثبت خلاف ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وغيره! ولهذا نقول: إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تخصيص مكة بشيء من هذا. جاء من غير هذا الوجه من حديث اليسع عن مجاهد عن أبي ذر أيضًا، وهو أيضًا وجه منكر، ويكفي في ذلك أيضًا الانقطاع في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إلا مكة، إلا مكة، إلا مكة) ، ثلاثًا، وهو حديث أيضًا منكر، قد أخرجه ابن عدي في كتابه الكامل، والله أعلم، ونكتفي بهذا القدر.

[25] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت