وثمة وجه آخر: أنه كلما تلبس الإنسان بهذا الحكم ولو كان يسيرًا في الشريعة كانت الحاجة إلى نقله أشد، وتقدم الكلام على التفريق بين المسائل التي تعم بها البلوى من الأحكام اليومية وبين ما هو أشد منها من الأحكام الحولية، ولا تمر على الإنسان إلا في الشهور أو في الفصل أو نحو ذلك فهذا يخفف فيها دونها ولو كانت تلك المسألة دون تلك المسألة، مثال ذلك: ما يتعلق مثلًا في الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، هي من مسائل الفروع كتقييمها، حتى من أنكر هذه المسألة كلها لا يقال بتظليله، فالأئمة عليهم رحمة الله يشددون في مثل هذا؛ لأن الإنسان يسمعها كل يوم في الصلاة فلماذا لم تنقل؟ إذًا فالحاجة إليها ظاهرة، وقد يكون في مسألة بعيدة هي آكد منها فلا يشددون فيها، لماذا؟ لأنها تمر في الحول من أمور الأحكام الحولية، كبعض مثلًا أحكام صلاة العيد، أو نحو ذلك التي لا تأتي على الناس إلا في الحول، أو بعض أحكام الاستسقاء، ولو كانت هي من جهة حكمها في الشريعة تتعلق مثلًا بواجب في الصلاة أو بشرط فيها أو نحو ذلك فكيف إذا استويا! ولهذا يفرق بين الشيء اليومي والأسبوعي، مثل أحكام الصلوات الخمس ولو كانت دون أحكام الجمعة ظهورًا يشدد فيها ما لا يشدد في الجمعة في بعض مسائل الجمعة وسننها باعتبار أنها أسبوعية، وما يتعلق أيضًا بالمسائل الشهرية من أحكام ما يتعلق برؤية الهلال وغير ذلك لا يشدد فيها كما يشدد في الأمور اليومية في المواقيت في طلوع الشمس وغيرها، وهذا أمر لازم، ولهذا تجد الأحاديث الواردة في طلوع الشمس وغروبها والأحكام المتعلقة فيها أكثر مما يتعلق بطلوع الهلال، باعتبار أنه كلما اتسع الزمن قل إيراد الحديث والحاجة إليه.