فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 853

كذلك دليل على أنه يؤذن خارج المسجد سواءً أذن فوق سطحه أو أذن خارجًا من بناء المسجد، وهذه من المسائل التي فيها خلاف قديم والفقهاء من التابعين أيضًا لهم نظر في ذلك، فالمعروف في عمل أهل الكوفة أنهم كانوا يقيمون على سطوح المساجد، ولهذا قد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن إبراهيم النخعي قوله: أن الإمام إذا كبر قبل أن ينتهي المؤذن من الإقامة أن صلاته صحيحة، فالمؤذن في السطح ولا يدري عنه، هو خرج ليقيم يعني: ينتظر توقيتًا معينًا محددًا ثم بعد ذلك يكبر، ظنًا منه هل انتهى أو لم ينته بحسب إن كان يسمع أو ربما يسمع لكون الهواء مثلًا معترضًا أو مثلًا لكثرة الناس أو لكبر المسجد ونحو ذلك، قال: الإقامة هي سابقة لتكبيرة الإحرام، هل كلها أو ابتدائها؟ وهذا من مواضع الخلاف عند الفقهاء، ولكن نقول: إن الإمام ينبغي له أن لا يكبر إلا وقد انتهى المؤذن، ولكن إذا خرج المقيم وأراد أن يقيم على سطح المسجد ولا يعلم هل انتهى أم لا، هل ينتظره حتى يأتي أم لا؟ نقول: لا يلزم من هذا، فالمقطوع به والثابت المستفيض أن أذانهم على السطح، ولهذا في بلال و ابن أم مكتوم كانا يؤذنان على سطح المسجد، قيل: ما قدر ذلك؟ قال: مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا، يعني: أنهم يصعدون وينزلون على سطوح المسجد، أما الإقامة فهذا التي تحتاج إلى ثبوت في ذلك. وكذلك أيضًا: فيه أن المؤذن ليس له مكان معين في المسجد، بخلاف الأزمنة المتأخرة التي يكون خلف الإمام وله منزلة خاصة، هذا غير معروف في الصدر الأول، هو مؤذن يؤذن وإن وجد مكانًا وإلا فالأمر سعة، يصلي مع الناس أو في الصف المتأخر، وله فضل في ذلك من جهة جمع الناس، ويرجى له أن يؤتى أجور الناس الذين يأتون إلى الصلاة بأذانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت