ولهذا نقول: إن الأحاديث الواردة في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام محتملة، وكذلك أيضًا في الأحاديث الواردة عن الخلفاء، وسواءً أقام المؤذن في المسجد أو أذن خارجه الأمر في ذلك سعة، ولكن نقول: ينبغي له أن يسمع؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم الإقامة) ، وهذا يعني: أنهم يسمعونه وهم خارج الصلاة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فأتوا إلى الصلاة وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار) ، ومعنى السكينة يعني: أنكم لا تستعجلون، وما يقول النبي عليه الصلاة والسلام ذلك إلا لأناس بعيدين عن المسجد، لا يقول لرجل في المسجد: أأتي وعليك السكينة إذا سمعت الإقامة لقربه ولا حاجة له، وكذلك أيضًا إذا كان في محيط المسجد وإنما النبي عليه الصلاة والسلام يخاطب الأبعدين. ولهذا نقول: يتأكد الإسماع إذا كان الإسماع في داخل المسجد فهذا حسن، كأن يكون الجماعة متقاربة ويسمعون في مسجد تفتح نوافذه أو لا يوجد أجهزة فيه تفتح النوافذ ويسمع الإنسان، فنقول: حينئذ يقيم في داخل المسجد، وإذا تعذر ولا يوجد أجهزة فإنه يقيم في فنائه أو على سطحه الأمر في ذلك أيضًا يحصل به مقصود السماع. كذلك أيضًا إذا وجدت هذه الأجهزة الحديثة وتوفرت وهي من نعم الله عز وجل حينئذ يقال: يكتفى بذلك عن الإقامة؛ لأنه يكتفى بذلك في الأذان فمن باب أولى الإقامة. أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[28] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)